ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
281
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
قصروا من الأمل وثبتوا آجالكم بين أبصاركم واستحيوا من الله حق الحياء وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول في دعائه اللهم إني أعوذ بك من دنيا تمنع خير الآخرة ومن حياة تمنع خير الممات وأعوذ بك من أمل يمنع خير العمل وقال بعضهم لو علمت متى أجلي لخشيت على ذهاب عقلي ولكن الله من على عباده بالغفلة عن الموت ولولا الغفلة ما تهنؤوا بعيش ولا قامت بينهم الأسواق وقال سلمان الفارسي رضي الله عنه ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني مؤمل الدنيا والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه وضاحك ملأ فيه لا يدري أساخط رب العالمين عليه أم راض عنه وثلاث أحزنتني حتى أبكتني فراق محمد وحزنه وهول المطلع والوقوف بين يدي ربي وقال بعضهم الزهد في الدنيا قصر الأمل ليس بأكل الغليظ ولا لبس العباء وقال الحسن الموت معقود بنواصيكم والدنيا تطوى من ورائكم . وقال عمر بن عبد العزيز في خطبة له إن لكل سفر زادا لا محالة فتزودوا لسفركم من الدنيا إلى الآخرة التقوى وكونوا كمن عاين ما أعد الله له من ثوابه وعقابه ترغبوا وترهبوا ولا يطولن عليكم الأمد فتقسو قلوبكم وتنقادوا لعدوكم فإنه والله ما بسط أمل من لا يدري لعله لا يصبح بعد مسائه ولا يمسي بعد صباحه وربما كانت بين ذلك خطفات المنايا وكم رأيت ورأيتم من كان بالدنيا مغترا فأهلكته وإنما نقر عين من وثق بالنجاة من عذاب الله وإنما يفرح من أمن من أهوال يوم القيامة . وكتب بعضهم إلى أخ له إن الحزن على الدنيا طويل والموت من الإنسان قريب وللنقص في كل يوم منه نصيب وللبلى في جسمه دبيب فتبادر قبل أن تنادي بالرحيل . وقال بعضهم سمعت أبي يقول أيها المغتر بطول صحته أما رأيت ميتا قط من غير سقم أيها المغتر بطول المهلة أما رأيت مأخوذا قط من غير عدة إنك لو فكرت في طول عمرك لنسيت ما قد تقدم من لذاتك أبالصحة تغترون أم بطول العافية تفرحون أم الموت تأمنون إن ملك الموت إذا جاءك لا يمنعه منك ثروة مالك ولا كثرة احتشادك
--> ( 1 ) الاحتشاد : الاجتماع .